هنري
فورد مؤسس أحد أكبر الشركات في العالم لإنتاج السيارات , وأحد أهم الصناع
في التاريخ واستطاع بفكره وإبداعه أن يوجد صناعة جديدة ومختلفة.
ولد
هنري فورد سنة 1863 في بلدة صغيرة في ولاية ميتشيغن الأمريكية وقضى بداية
حياته في مزرعة ريفية صغيرة مع عائلته ,والده وليام فورد كان مزارع وكان له
شأن رفيع في مجتمعه , قضى فورد طفولته وهو محاط بمختلف أنواع الماكينات ,
زاد شغفه بآلات الزراعة التي كان يستخدمها والده , ولكنه لم يبدي أى اهتمام
باتخاذ العمل في المزرعة مهنة له, والده كان يأمل ان يتولى ادارة المزرعة
من بعده ,ولكنه بدأ يتدرب على مهنة الميكانيكا في مصنع فى ديترويت.
فورد
كان معروفا بقدرته على تصليح الأشياء , وكان يجمع الساعات ويقوم بتصليحها
وهو لا يزال طفلاً , بعدها بدأ العمل كمهندس في شركة أديسون واحدة من أكبر
الشركات الصناعية في المدينة , واستثمر ماله في مشروعات الشركة والمشروعات
الخاصة به , وتمكن من تصنيع دراجة ذات أربع عجلات والتي كانت تعمل بالبنزين
, فكرة المشروع ساعدته كثيراً لاحقاً في مشواره لتصنيع السيارات.
بعد
الانتهاء من تصنيع الدراجة والذي استمر عشر سنوات, استطاع أن يقنع وليام
ميرفى بتأسيس شركة لصناعة السيارات ,وبالفعل في سنة 1899 تم تأسيس شركة
ديترويت لصناعة السيارات وكان فورد هو المسئول عن عملية الإنتاج ,ولكن
الشركة لم تدم سوى سنة واحدة , لأن فورد استطاع أن يبنى سيارة ولكنها لم
تتمتع بالسرعة الكافية التي تساعد على استمرار شركته ,ولكنه لم ييأس وعمل
على إيجاد خطة فعمل على تنظيم سباق للترويج لاسمه وللسيارات التي يصنعها
,وبالفعل نجح السباق واستطاع فورد أن يجذب اهتمام المساندين له ولعمله و
استطاع أن يؤسس شركة فورد للسيارات في يونيو سنة 1903.
بعدها
افتتح فورد مصنعاً لصناعة العربات الكبيرة وقام باستئجار عدد من العاملين
ونجح في تصنيع النموذج الأول الذي باعه إلى طبيب أسنان في شيكاغو وذاع صيته
بعد ذلك ,واستطاع أن يبيع 500 سيارة أخرى من نفس النوع.
وبينما
كان أصحاب شركات السيارات الأخرى يقومون بصناعة سيارات فخمة تزيدهم
ثراءاً, كان لفورد وجهة نظر أخرى, كان لديه حلم بأن يصنع سيارة يمكن لكلّ
شخص أن يتحمل تكلفتها,وقام بصناعة نموذج لسيارة مختلفة عن السابقة تتمتع
بالبساطة وسهلة الاستخدام وقليلة التكلفة .
و
تم طرحها للبيع سنة 1908 وحققت مبيعات عالية في غضون أشهر قليلة حتى أن
الشركة توقفت عن تلقى الطلبات لأن المصنع كان غارقاً بالسيارات المباعة,
واستطاع فورد أن يبنى سيارة تستخدمها كافة الأطياف, ولكنه أراد أن يتحدى
نفسه من جديد بصناعة سيارة أخرى تتوافر فيها جميع المميزات, حينها أتته
فكرة نظام التصنيع بالتجميع, فكر فورد بأنه إذا بقى كل عامل في مكان واحد
وتوكل إليه مهمة محددة, فيمكن تصنيع أكبر عدد من السيارات بطريقة فعالة
وبوقت أقل, وبسبب هذه الطريقة استطاع فورد أن يقلل من ثمن السيارة, واستطاع
تحقيق حلمه بتوفير سيارة لكل الناس, ولكنه واجه مشكلة لم تكن في الحسبان
فارتفاع نسبة الإنتاج والمبيعات أدى إلى ضرورة زيادة نسبة القوى العاملة
واضطرت الشركة إلى استئجار ألف عامل لمائة وظيفة ولحل المشكلة قام فورد
بدفع خمسة دولارات في اليوم لكل عامل ضعف المبلغ الرائج تلك الفترة فتوافدت
أعداداً كبيرة من العاملين على أبواب شركته لتوظيفهم.
بعد
أن قام بحل مشكلة العمالة , حول فورد انتباهه إلى مشكلة أخرى, مشكلة
السيطرة على الشركة , حيث اعتقد أن شركائه في الشركة يتدخلون في شؤونه,
فاشترى جميع حصصهم سنة 1919 وأصبح حراً في قيادة شركته كما يريد واتجه إلى
صناعات أخرى كصناعته للجرارات والطائرات الصغيرة ,وعمل أيضا على بناء مصنع
ضخم كان هو الأكبر في زمنه.
على
مدار العشرينات قام العمال في المصنع بتصنيع المئات من السيارات ,ولكن سوق
صناعة السيارات كان قد تغير وتتطور وتراجعت سيارة فورد أمام شيفروليه,
فعندما امضي فورد عشرون عاما من حياته في تصنيع نموذج واحد كانت شركة
شيفروليه تنتج سيارة جديدة وأكثر تطوراً في كل عام ,واستطاعت أن تتفوق على
فورد في المبيعات ,وبذلك أثبتت أن الناس يبهرون بتصميم السيارة وليست
جودتها, عمل فورد على حل المشكلة والتطوير من نوعية سياراته ولكنه احتاج
إلى دعم مالي فاضطر أن يفصل آلاف العمال ليجد طريقة يعود بها إلى المنافسة
في السوق,وفى عمر 64 اضطر أن يبدأ من جديد بإطلاق نموذج جديد والذي أعاد
الحياة لشركته .
وبعدها
عندما انهار سوق الأسهم المالية كانت شركته الوحيدة التي صمدت بخلاف
منافسيه ,واستطاع أن يجتاز أول سنتين بعد الكساد الاقتصادي بدون تأثر
مبيعاته ,حتى انه زاد من أجور عماله وقلل من تكلفة سياراته ,ولكنه لم يستطع
الصمود لفترة طويلة ,ففي عام 1933 تأثرت شركته بالكساد الإقتصادى وبعد
ثلاث سنوات في السوق هبطت مبيعات سيارته الجديدة بشدة, وظهرت شركة شيفروليه
في الصورة مرة أخرى بسيارة جديدة ذو محرك بست اسطوانات أقوى وأكثر سرعة,
فاضطر فورد أن يوقف إنتاجه ويرسل عماله إلى منازلهم مرة أخرى , ولكنه لم
يستسلم وصنع سيارة جديدة بمحرك ذو ثمانى اسطوانات وعاد بها مرة أخرى إلى
القمة.
بالنسبة
إلى العمالة شعر فورد أن شروط العمل تغيرت والحاجة إلى عمال أكثر صلابة
وإنتاجية جعله يفكر في إنشاء قسم جديد في الشركة يتكون من مجموعة من
المدانين السابقين والملاكمين يقومون بالإشراف على العمال وتخويفهم
وإجبارهم على تأدية وظائفهم , بعدها وخلال الحرب العالمية الثانية طلبت
الحكومة من هنري فورد أن يقوم بصناعة قاذفة قنابل ولكنه كان قد أصيب بسكتة
دماغية فتولى ابنه صناعتها بجانب العديد من الطائرات الحربية, ولكن ابنه لم
يتحمل ضغط العمل وتوفى سنة 1943 وقام فورد وهو في الثمانين من عمره بتولي
زمام الأمور , ولكنه كان قد أصبح قليل الكفاءة مما أقلق الرئيس فرانكلين
روزفلت لكون فورد عاملاً مهماً في الحرب فأرسلت قوات البحرية الأمريكية
حفيده إلى الوطن ليعمل هو على إدارة الشركة للحد من الفوضى التي خلفها
جده وبالفعل تخلى فورد عن تصنيع الآلات الحربية لحفيده , وفى مساء أبريل
لعام 1947 توفى هنرى فورد على أثر نزيف دماغى وهو فى الرابعة والثمانين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق